محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٣ - الخطبة الثانية
أبي عبدالله عليه السلام، ويسمعهن كلمات التَّشفّي تقطر بفظاظة الجاهلية وغبائها وكفرها ومقاومتها لله العظيم، ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولتكن لنا بعد هذا كلمة في الوضع المحلي السياسي.
١. تعمَّدت خطبةُ الجمعة السابقة التحاشي عن الدفع في اتجاه مسيرة سترة لا أخذاً بالتعليلات الرسميَّة للعدم، وإنما لتُبقي الجسور داخل هذا الوطن محتفظة بدرجة من الوجود، لأنه إذا تهدَّمت الجسور تنسى الأطرافُ في غمرة الشك وفقد الثقة والشعور المضاد مقتضى وحدة الدين والوطن ومصلحة الحاضر والمستقبل المشتركة، ولا يبقى إلا التفكير في النصر الموهوم، وهزيمة الآخر التي لابد أن ينكشف أنها هزيمةٌ للجميع، وأن الربح النسبي الذي قد يحققه هذا الطرف أو ذاك كان يمكن أن يتحقق بلا خسائر فادحة تطال الدين والإنسان والأرض بلا استثناء لطرف لو لم تتحطم الجسور، وكان الخيار التفاهم.
ولكن وبعد أن مضى على المسيرة أسبوع يمكن السؤال: هل تبرير منع المسيرات بتقدير مدير الأمن العام بأن المصلحة في المنع أمرٌ صحيح؟ والجواب الواضح: أن هذا مصادرة واضحة لحق المظاهرات والمسيرات، وإلغاء لحرية النقد والمطالبة والتعبير عن الرأي السياسي عن هذا الطريق جملة وتفصيلًا إلا أن تُقدِّر الحكومة أنه مما يخدم سياستها تحريك هذه المسيرة أو تلك.
وإذا كان قانون التجمعات يعطي هذا الحق لمدير الأمن العام فهو قانون مصادمٌ للميثاق والدستور، وقبل ذلك معطِّل لضروري من ضروريات الشريعة وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على تقدير تحقّق موردهما. فالصحيح المبادرة إلى إلغاء هذا القانون لا التمسك به.