محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٤ - الخطبة الثانية
٢. القول بأن التعديل الدستوري له قنواته، والمسيرات الشعبية ليست منها قول صحيح من جهة، ويشتمل على مغالطة من جهة أخرى، فإن المظاهرات لا تريد أن يتم التعديل في الشارع، وإنما تطالب أن يكون التعديل عبر قناة دستورية.
٣. وصم الصحافة المحلية للمسيرة على عادتها في كل تحرك مطلبي بأنها طائفية مع كون مطلبها وطنيّاً عامّاً، والأعلام المرفوعة فيها أعلام البحرين، وشعاراتها وطنية ظلمٌ صارخ، وتزوير ممجوج، ومردوده مردود سيء جدّاً على اللحمة الدينية والوطنيّة، فهل يُقصد إضعاف هذه اللحمة، وهلهلةُ نسيج هذا المجتمع الكريم؟!
٤. الجيش للوطن لسلامته واستقراره، للدفاع عن حريمه ومنجزاته ومكتسباته وهو للشعب كما هو للحكومة. ولايصح أن يكون لإرهاب الشعب وحتّى بلا سبب، ولإسكات الكلمة وإن كانت دستورية ومطالبة بالإصلاح، ولتكميم الأفواه وإن كانت ناطقة بحق.
٥. نحن مع الانضباط، ومراعاة المصلحة الوطنية العامَّة، وتقدير الظروف، ومع الأساليب الأكثر هدوءاً، ولكن لسنا مع مصادرة حرية الرأي السياسي الآخر، ووأد الكلمة، وتكميم الأفواه، ولا مع قلعة ظالمة من القوانين الحديدية لحبس التعبير. وكما يمكن وصف بعض الحركات بالإرهابية يمكن وصف بعض القوانين بصدقٍ وحقٍّ بأنها إرهابيَّة.
وكلمتي للشارع: اطلبوا الوسائل الأكثر هدوءاً كلما أمكن ... لاتتظاهروا إلا للضرورة ... احرصوا على أن لا تسدوا طرق الحوار.
وكلمتي للحكومة: لا تمارسوا إرهاب القوانين، ولا تُطوِّقوا عنق الشعب بألف قانون جائر ... ولا تستعملوا الورقة الطائفية للحل السياسي ... لا تضق صدوركم عن كلمة حقٍّ قالها مكروب، وعن استغاثة اضطرار استغاثها مستغيث.
٦. هناك عدد من القضايا المعطَّلة والمتصلة بالشأن العام تُمثِّل مصدر قلق وتوتر واستنزاف، ومن خير الجميع أن يُتفاهم عليها، وينتهي إلى رأي متوافق عليه فيها، وإلا