محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الثانية
والتصنيف لقانون الجمعيات وقانون التجمعات أنهما من الفئة الثالثة فيتوجب العمل الجاد لمنع ولادتهما واكتسابهما الشرعية الوضعية الكاملة، وإن قطع الأول مرحلتين على طريق ولادته القانونية المشؤومة التي نتمنى أن لاتجد النور فتطمس كل معلم لحياة الحرية الكريمة، وتنشر الظلمة القاتمة.
إن هذا النوع من القوانين الذي يؤسس للظلم ويركِّزه، ويضيف إليه تكميم الأفواه، وإخضاع الرقاب والتركيع، وإخماد كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويأسر الإرادة الكريمة للإنسان، وصوت الضمير الحي؛ من المشاركة في الظلم أن يسكت النّاس عليه.
ومجرم في حق نفسه، وحقّ وطنه، وحق الإنسانية من يستطيع إحباط هذا النوع من القوانين ويقصِّر في ذلك. والوسائل دائما سلمية.
وموقفنا أننا لسنا مع التمرد ضد مطلق القوانين ولكن يتوجب علينا القول بأن علينا جميعاً أن نعمل بكل الوسائل السلمية الضاغطة على إجهاض أي قانون جائر يراد له أن يولد لتثبيت الظلم وإضفاء الشرعية على الممارسات الباغية، ولإدانة المطالبين بالحق، والمنكرين على الخطأ، وأن نعمل كذلك على إقبار حزمة القوانين التي ولدت وهي من هذا النوع.
٣) أنا مع غلق الجمعيات السياسية أبوابها مدة معيّنة احتجاجاً على قانون الجمعيات وهي خطوة قانونية عاقلة ومعبّرة وذات اتجاه صحيح جدّاً.
وأنا كذلك مع هذه الجمعيات حين تختار أن تُحِلَّ نفسها إذا رأت أن وجودها سيكون شكليّاً بسبب القيود المثقلة باسم القانون، والمفترسة للحرية والملغية لهامشها الضيّق، وسيكون مجرد واجهة كاذبة لديموقراطية مفقودة على الأرض، ومخنوقة بشبكة من القوانين الجائرة.