محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة الثانية
وهي توظف المظاهر الخاوية للحرية السياسية لصالحها إعلاميّاً في كل مناسبة وفي كل مكان، وتتخذ منها مادة للتفاخر السياسي.
ويبقى ما يبني البلد، ويوفر لها أجواء التقدم والإخاء والأمن والاستقرار، والمنعة والعزّة بعيداً عن الوتيرة التي تحكم الأوضاع، وعن معادلة الواقع الضاغط، والشكوى المرة من أهل المعاناة، والصمت المطبق من أصحاب القرار، واللجوء إلى القوة إذا علا وتكثف الصراخ.
اسهروا ولا تسهروا
يا شبابنا ... يا شاباتنا اسهروا تالين للقرآن، مقيمين للصلاة، ذاكرين لله، طالبين للعلم، مشتغلين بالبحث العلمي والإنتاج المعرفي، مفكّرين، متأملين، تُنظِّرون لمصلحة الدّين والأمة في أولاها وأخراها.
اسهروا فيما يرضي الله، ويبنيكم، ويتقدم بمجتمعكم، ويعدُّكم ليوم أخراكم، ومن أجل أن تتغيروا على خط الله، وتسهموا في التغيير النافع للأمة.
ولاتسهروا لقتل الوقت، والثرثرة والبذاءة، والضحكات العالية، والكلمات الرخيصة، ولإدام أهل النار وهي الغيبة.
ولاتسهروا مع قناة فضائية فاجرة، أو موقع الكتروني ساقط، وإذاعة منكرة مفسدة.
لاتسهروا سهراً يغضب الله، ويسرق العمر، ويسلب الصّحة، وينتهي إلى السوء، ويُسقط في الفضيحة، ويقود إلى الخسارة، ويُعّقِبُ العار والنار والشقاء.
لاتسهروا سهراً تخسرون معه فريضة ربّكم صلاة الصبح التي ضُيّع حقّها عند الكثير الكثير، ولا سهراً يطيل الموقف غداً بين يدي الله، ويخزي في الدنيا والآخرة.
لاتسهروا مع مرئيات أو مسموعات تسقطكم أمام الشهوة، وتسلّط عليكم جنون الغرائز الحيوانية، وتقزّم إرادتكم، وتقتل فيكم روح الجدِّ، وعشق المعرفة، وطاقة الإبداع،