محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الأولى
يناله، ولكنه يناله مغموسا بالذلة والهوان، وأين رزق يأتيك من الله عز وجل بلا منّ من عبد، ورزق آخر لايأتيك إلا بمنٍّ وإهانة وقد تلقى منه يوماً إساءة تأسف لما كان منك بسببها.
على أن الرزق ليس منه ماهو من العبد مستقلا وإنما كل الرزق من الله عز وجل أصلًا.
عن عبدالأعلى مولى آل سامٍ قال:" استقبلتُ أبا عبدالله عليه السلام في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحر فقلت: جُعلتُ فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تُجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟- أنت صاحب المقام الكبير، صاحب الشرف العالي، وصاحب المنزلة القريبة إلى الله عز وجل ما حاجتك إلى هذا الجُهد تبذله، والجَهْدِ تقع فيه؟!- فقال: ياعبدالأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك". فاحذر كثيرا وأنت المؤمن أن تذلّ نفسك بالحاجة إلى الناس بسبب من التكاسل، وبسبب من طلب الراحة لغير ضرورة.
الحرام يأكل الحلال
(قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) ١ وكل حرام خبيث، والحلال طيّب.
إذاً من الرزق ماهو خبيث وماهو طيب. وهل يسعى الإنسان إلى الخبيث فيناله، ثم يسلمُ له الطيب؟! لايجتمعان كما تقول الأحاديث الآتية.
فإن ماوصلت له اليد من حرام ينقص من مالها من الحلال بقدره.
تقول الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام:" ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقها حلالا يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر" هناك طريق حلال كُتب لك رزقك منه، لكن هذا ما يعادل هذا الرزق مفتوح عليك من طريق آخر هو طريق