محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٣ - الخطبة الثانية
وهو مشروع تعتمده الشؤون الإسلامية، وتدفع به إلى مجلس النوّاب. والوعظ والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل واجبات شرعية مخاطبة بها الأمة كاملة، وهي مسؤولية من مسؤولياتها الثابتة الضرورية لاستمرار الإسلام.
ومن أجل أن تُنشئ الحكومة جهازاً من هذا النوع تابعا لها يتحتّم عليها أنه أولا وقبل أي خطوة لإنشائه أن تُعلن التزامها بحرمة الخمر ومنعه، استيرادا وبيعا وشراءا وتعاطيا، وتعاقب عليه بالحد الذي فرضته الشريعة المقدسة، وأن تمنع بتاتا الحفلات الراقصة المختلطة، وحفلات الشذوذ الجنسي، والربا المحرم، وأن تلتزم بالشريعة الإسلامية في كل مرافق الحياة السياسية والقضائية والثقافية والاجتماعية والتشريعية لتتأهل بذلك لوظيفة الوعظ والإرشاد، ويطمئن إلى جديتها فيها، وعدم تسييس هذه الوظيفة والخروج بها إلى أغراض أخرى بعيدة عما يشير إليه العنوان.
فإن مثل الواقع القائم المخالف للشريعة في كثير من جنبات الحياة لايطمئن أبدا بصحة المسار، وخلو العملية من توجهات تُراعي مصالح السياسة أكثر مما تراعي مصالح الدين، وهذا أمر لايُختلف عليه باختلاف المذاهب، والدولة ذاهبة إلى أبعد حد في التمترس غير المعقول، ولا المبرر وراء قلعة محكمة من قوانين مضادة لحرية الشعب ومصلحته ومشاريع مثلها في التوجّه.
ولايدرى كيف ينسجم هذا وخط الإصلاح، وإرادة القضاء على حالات الاحتقان وسوء الظن المتبادل.
والبديل الصحيح أن ينضاف إلى الإصلاح إصلاح، وأن يستقيم خط الإصلاح، ويستمر بلا توقف ولاتذبذب.
العراق يحترق