محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الثانية
اللهم عجل فرج ولي أمرنا القائم المنتظر، وحفه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يارب العالمين. اللهم انصره نصرا عزيزا، وافتح له فتحا مبينا.
عبدك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الملأ الطيّب فإلى هذه الكلمات:-
وحدة الوطن والأمة:-
يوم وحدة الأمة الإسلامية هو يوم وحدة العالم لأنها لو توحَّدت على أساس الإسلام لتمّ سبب توحيد العالم على هدى الله ودينه القويم. وليس من بعد التوحّد على دين الله مطلب يُطلب لوحدة هذا العالم. ولن تتوحَّد هذه الأمة بحقٍّ بلا عودة جادة للإسلام تكون بها الكلمة له في كل أوضاعها وقضاياها.
أما اليوم والأمة تفارق الإسلام في كثير من دروب الحياة فوحدتها الحقيقية ضربٌ من ضروب الخيال، ولكن وقد أصبحت وحدتها بتضييع دينها، وتحكيم أعدائها في أمرها، وتبعية الكثير الكثير من أنظمتها لإرادة العدو مستحيلة فلا أقل من أن تدرك ضرورة التعايش السلمي في داخلها، والحفاظ على الحدّ الأدنى من مقوِّمات وجودها.
وإذا نسيَ الإرهاب الهمجي من بعض فئاتها حرمة الدماء والأعراض والأموال، وحلَّ الاستخفافُ والجرأة على هذه المقدّرات محل الحرمة فلا أقل من ذوق إنساني وحضاري يُخفِّف من هذا الإسراف والولوغ في انتهاك الحرمات، ولا أقل من إدراك موضوعي لما سينجرّ إليه الوضع إذا عمَّت العدوانية الهمجيَّة، وتحوّلت إلى سياسة عملية عند كل الأطراف من طوائف وقوميات وأحزاب وقبائل وطبقات وفئات مختلفة.
وإن علماء الدين الواعين لحريصون كل الحرص على وحدة الأمة، وطلب الأسباب المؤدية لها، ورفع العوائق التي تحول دونها، ومن هذا المنطلق لايمكن لهم أن يجاروا أي