محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٢ - الخطبة الأولى
أولًا: رزقان
تُقسّمُ الأحاديثُ الرزق إلى نوعين من الرزق من أكثر من حيثية:
أ. طالب ومطلوب:
من حيث طلبه الرزق رزقان؛ طالب ومطلوب. فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرج عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه منها.
لن تبقى الدنيا لأحد، لن يجدي الإصرار على الاستمساك بها أحداً، فإن الموت آتٍ آتٍ.
فهو طالب للإنسان مهما حاول الفرار منه.
وطالب الآخرة لاتفوته الدنيا، وطلب الآخرة لايعني العزوف نهائيا عن الدنيا. فطالب الآخرة تطلبه الدنيا، وتطرق عليه الباب، وليس المعنيُّ بذلك دائما بأن يتدفق عليه المال بصورة مباشرة.
فإن فرص العمل قد يسعى البعض من أجلها فلا تتأتّى له، وفرصٌ من العمل سهلة مجدية مربحة يمكن أن تطرق على الشخص بابه.
إن الرزق رزقان: رزقٌ تطلبه، ورزقٌ يطلبك، فإن أنت لم تأتهِ أتاك، فقد تأتيك الفرصة التجارية، قد تأتيك فرصة العمل، وأخوك يركض ليله ونهاره من أجل فرصة تجارية رابحة فلاينال ذلك. وقد يبذل باذل من أجل فرص العمل والوظائف الكبيرة ما يُتعبه إلا أنّه لايأتي بالنتيجة التي قد تحصل لأخٍ له لم يسع كل ذلك السعي.
ب. محتسب وغير محتسب:
وهناك رزق يُحتسب، ورزقٌ لايُحتسب. رزق تتوقّعه؛ فقد يفلت من يدك، وقد يحصل لك، ورزق لاتتوقعه ويمكن أن تتوفر عليه.