محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الأولى
وعنه أيضاً عليه السلام:" إن أحببت سلامة نفسك، وستر معايبك فاقلل كلامك وأكثر صمتك، يتوفّر فكرك، ويستنر قلبك" ١٤.
هذا أثر إيجابي آخر. فالفكر يكون أثقل، وأكثر توقّداً، وأجمع للفهم، وأقدر على العطاء حين يقلّ الكلام. والهذر يستنزف من طاقة العقل، ويسقط بقدرته على التفكير السليم. كثرة الكلام تجرّ إلى تسطّح التفكير، وإلى سذاجة التفكير.
غزارة التفكير، ووفرة التفكير، والحكمة إنما تتربّى في ظل الصمت الهادف، والصمت مع التأمّل ومع التفكّر.
ثم استنارة القلب، الهدى، وإشعاع الخير، وحب الفضيلة، والبصيرة النافذة كلّ ذلك يكون نماؤه في ظل خلق الصمت الحكيم، وليس في ظل مهزلة الهذر.
وعنه أيضاً عليه السلام:" إذا أراد الله سبحانه صلاح عبد ألهمه قلّة الكلام، وقلّة الطعام، وقلّة المنام" ١٥.
صلاح نفس، وصلاح قلب، وصلاح موقع اجتماعي، وصلاح نتاج.
ثالثاً: من أجل الحكمة
للحكمة، للدقة، للدين، للدنيا، للسلامة، للوثاقة، للاحتفاظ بالوزن تراعى في الكلام ضوابط تُطالعنا هذه النصوص بمهمٍّ منها:-
عن الصادق عليه السلام:" اسمعوا منّي كلاماً هو خير لكم من الدّهم الموقفة ١٦: لايتكلّم أحدكم بما لايعنيه، وليدع كثيراً من الكلام فيما يعنيه حتّى يجد له موضعاً فرُبّ متكلّم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه" ١٧.
خاصة أصحاب المواقع الاجتماعية، أصحاب المسؤوليات السياسية من المؤمنين، مدراء المؤسسات، رؤساء المؤسسات والتجمعات يحتاجون لهذا التعليم الراقي، ولهذا الأدب الكريم، ولهذا التوجيه السديد، لايكفي أن أحبس كلامي عن الكلمة الزائدة، الكلمة قد