محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٢ - الخطبة الثانية
على شعبها بالحديد والنَّار، وتُحوّل حياته سجناً بئيساً يجمع عليه الفقر والخوف والضيق والخناق.
ونريد من الحكومة في هذا البلد أن تدرس كم لها وكم عليها من أوصاف هذين النوعين من الحكومات، وأن تحكم مُنصِفة أن المسافة بينها وبين أيهما أقربُ في القوانين والمشاريع والخطط وكل المواقف، وفي التعامل مع الأرض والثروة والإنسان، والشأن السياسي والثقافي والديني والاجتماعي والمعيشي وغيرها من شؤون المواطنين.
نرجو أن تكون مراجعة حقيقية للأمر، وأن يكون الحكم على الذات في هذه المرّة موضوعيّاً، وأن يتغير الموقف العملي للاتجاه الآخر لو أفضت المراجعة إلى أن الحالة أميل إلى الظلم وأبعد عن العدل كما تنطق بذلك حالات كثيرة.
مسيرة الحقوق والكرامة
حقوق كثيرة للمواطنين مهدورة صار لابد من المطالبة بها، وكرامة لهم مضيّعة تحتم أن يعمل على استردادها. والعمل على هذا وذاك عمل سلمي، والمطالبة مشروعة، والحقُّ أحق أن يُتَّبع، والسعي لابد أن يتواصل، وعلى الشعب أن لايمِلّ، وأن لايسمح للظلم أن يزداد، وللفساد أن يطغى.
وكل الحقوق مهمَّة وحقُّ الدين أكبر، وكل المطالب ملحَّة ولقمة العيش أكثر إلحاحاً، وكلّ القضايا المثارة ذات أثر ضخم، وقضية الدستور العقدي العادل في مقدمتها، وينبغي أن تنال هذه القضية اهتماما بالغا وسعيا حثيثا متصلًا. والكرامة المجروحة لم يصبها لاحقاً جرح ولانزف كما صار بسبب حادث الشرف الأخير.
فمن أجل هذه الحقوق المهمة، والمطالب الملحة، والقضايا الموثرة تكون عصر اليوم مسيرةُ الحقوق والكرامة.