محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥١ - الخطبة الثانية
وجاء هذا الحدث مصادرةً لحرية الكلمة، والجهر بالشكوى من السوء، وإنذاراً خطيراً لكل أحرار هذه الأرض. وفي هذا السياق نفسه ولغرض التكميم وملاحقة الكلمة الجاهرة بالحقِّ جاء فصل مواطن آخر من عمله مع كفاءته وإخلاصه وتميّزه في وظيفته بإيعازٍ سياسيٍ انتقامي.
كل هذا وغيره من مثله ماذا يعني ياحكومة؟! أحرب على هذا الشعب؟! أمعركة نزال ضارية معه؟! ماهكذا تتعامل الحكومات مع شعوبها، وماهكذا تُورَدُ ياسعدُ الإبل.
لانريد مواجهات ومصادمات في هذا الوطن ولانشجّع عليها أبداً، لأننا دعاة إعمار لاخراب، وإصلاح لافساد، ولأن المصادمات والمواجهات فيها حرق الإنسان والأرض.
لكن الحكومة التي تضرب بإرادة الشعب عرض الحائط، وتتنكر لضروراته وحاجياته ومقدَّراته ومقدَّساته، وتلاحقه بقوانين جائرة، وتحاصرُه بمشاريع مناهضة لمصلحته، وتضايقه في لقمة عيشه، ومأواه، ودينه وقيمه، وتستخف بكرامته، وتتهدده في أمنه لامسؤول قبلها في مايُولِّده كل ذلك من تأزمات.
الحكومة حكومتان: حكومة قوانينها وخططها ومشاريعها وإعلامها وكل مواقفها للعدل والمساواة، وللإعمار والإصلاح، ووحدة الشعب والأمة، وخدمة العقيدة الحقة، وحماية الشريعة المقدَّسة، وتركيز ونشر الخلق القويم الرفيع والقيم الدينية والإنسانية العالية، ولرفع المستوى المعيشي والتعليمي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني والصحي، ومن أجل الدفع بمستوى العزة والكرامة والشرف والعفة والإباء والنجدة والشهامة عند المواطن للأمام.
وحكومة قوانينها وخططها ومشاريعها وإعلامها وكل مواقفها للظلم والنهب وفُرقة الشعب وتجويعه وترويعه وإهانة أبنائه، وتخديرهم وتسيّبهم الديني والخلقي، وتستعين