محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٠ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الموجود بلامُوجِد ٣، الحيّ بلا مُحيي، الإله بلاشريك، الربّ بلامعين، الأول بلاحدوث، والدائمِ بلازوال، الغني بلافقر، والقويِّ بلاضعف، بريءٌ من التركيب، متنزّه عن التحديد، لاتدرك ذاته العقول، ولاتحيط بكنهه القلوب. جلّ عن نقص الممكنات، ومحدودية المخلوقات.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
علينا عباد الله بتقوى الله، وأن نصارع الهوى، ونغالب الشهوة، ونُكابر خاطر المعصية، وقد جاء عن أبي عبدالله عليه السلام:" لاتدع النفسَ وهواها فإن هواها (في) رداها ٤، وترك النفس وماتهوى أذاها، وكفُّ النفس عمَّا تهوى دواها". وماحدّثت به النفس على خلاف دين الله من الهوى، ومادعت إليه مما يباين شريعته ضلال. والأهواء أعداء، وحصائد الألسن من غير هدى الدين مُوقِعةٌ في النار. والكلمة عن الصادق عليه السلام تقول:" احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم؛ فليس شيءٌ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم، وحصائد ألسنتهم" فلنكن أهل دين لاتملكنا أهواؤنا، ولاتزلُّ بنا ألسنتُنا، ولانكون حصائد لها في قعر جهنّم.
أعاذنا الله وجميع المؤمنين والمؤمنات من متابعة الهوى، والوقوع في خُدَع الشيطان، والاشتغال بالدنيا، ونسيان الآخرة، وفوات الفرصة، ومرارة الحسرة. اللهم اغفر لنا ولكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة إنك أنت الغفور الرَّحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الحسنين؛ الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد.