محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٦ - الخطبة الأولى
سأراني في فوج المجرمين، سأراني في قوافل أهل النار، فكم سيسوءني أن أرى نفسي العزيزة قد أُخذ بها إلى جهنّم؟!
" يا ابن مسعود لاتحقّرن ذنبا ولاتصغّرنه واجتنب الكبائر فإن العبد إذا نظر إلى ذنوبه دمعت عيناه قيحا ودما" يوم أن تنكشف ذواتنا لنا، يوم أن نواقع الحقيقة، يوم أن نشهد مصارعنا، يوم يقوم الحساب، يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم تدمع العين قيحا ودما للذنب، وإن كان اليوم لانأبه بالذنب نرتكبه ونقيم عليه.
من تمام الحديث يقول الله تعالى (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) ١ الآية الكريمة في نظر الرسول كما في الحديث فيها إشارة إلى أن النظر إلى ذلك اليوم إلى الذنب تدمع من أجله العين قيحا ودماً.
أطرح هذا فيما أستشعره من الآية وأستغفر الله لي ولكم.
" إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، وإن الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه" الذنب قبيح في نظر المؤمن، ثقيل، مُر، مهدّد، سقوط، رداءة، حقارة، خطر شديد، فإذا أذنب الذنب كأنه يشعر بأن ذنبه من فوق رأسه صخرة ليس بينه وبين أن يهلك إلا أن تسقط عليه، وهي ساقطة عليه مالم يغفر الله ذنبه.
أما الكافر فيرى ذنبه كأنه ذبابة مرت على أنفه من غير مكثٍ عليه. من أين هذا الشعور للكافر؟ هذا الشعور قد يبقى للكافر لبقية من فطرة مطمورة، ولبصيص باهتٍ جدّاً بعدُ لم ينطمس من نور الفطرة، أما إذا ران على قلبه ذنبه كل الرين فقد لايبقى من ذلك شيء والله العالم.
" إن الله أخفى سخطه في معصيته فلاتستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لاتعلم"،" إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل ذنوبه بين عينيه ممثّلة، والإثم