محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٤ - الخطبة الأولى
فتأخذهم متابعة الناس، ويطلق عليهم الحديث أنهم إمّعه فهم مع الناس كان الناس على حق أو على باطل.
فالعقل الجمعي على المؤمن أن يحذر من تأثيراته، وعليه أن لاتكون مواقفه متأثّرة بما عليه الناس، بل على المؤمن أن يكون مااستطاع مستقلًا في التفكير في المسائل والمواقف، وإذا اضطُّر إلى المتابعة فإنما يتابع على بصيرة لا في غمرة من العمى، والتبعية الساذجة والغفلة.
عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه:" لاتكون ٤ إمّعة، تقول: أنا مع النّاس وأنا كواحد من النّاس" ٥ الذوبان في المجموع من غير نظر ومن غير تقييم ودراسة وتأمّل مرفوض إسلاماً.
عن الثّمالي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام:" إيّاك والرّئاسة، وإيّاك أن تطأ أعقاب الرّجال ٦، فقلت: جعلت فداك، أمّا الرّئاسة فقد عرفتها ٧، وأمّا أن أطأ أعقاب الرجال، فما ثلثا ما في يدي ٨ إلا ممّا وطئت أعقاب الرجال؟! ٩
فقال: ليس حيث تذهب، إيّاك أن تنصب رجلا دون الحجّة فتصدّقه في كل ماقال" ١٠.
متابعة الرجال بما هم هم أمر لايستقيم مع عقل أو دين.
هناك متابعة مقبولة ومتابعة مرفوضة. أن تعرف من الرجل هدى واستقامة، وقدرةً على التمسّك بالحق، وأن تجد فيه ماينفعك، مايزيدك هدى، مايزيدك بصيرة فالمتابعة له متابعة مقبولة.
أن نجد في الرجل كالسيد الإمام أعلى الله مقامه منقذاً فمتابعته صحيحة وواجبة، أن ينعق أي ناعق، أن ترفع أي راية، فتكون متابعة بلا تحقيق ولاتدقيق فهذه متابعة مرفوضة، منهيّ عنها في دين الله.