محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٢ - الخطبة الأولى
والتقليد متابعة من فرد أو جماعة للغير في رأي أو فعل. وقد تكون المتابعة لمجرد المتابعة، أو لوجه لايرى فيه العقل وجاهة، وقد تكون قائمة على النظر، مترتبة على وجه وجيه، وسبب صائب في التفكير الصحيح. والتقليد من النوع الأول جهل، والثاني داخل في العلم، والجهل مذموم، والعلم بريء من الذّم. والدين لايرضى جهلًا، ولايتبرأ من العلم، فما كان تقليداً عن عمى لايرضاه الدّين، وماكان عن وجه صحيح، وسبب معقول فهو محل رضاه.
والتقليد للأسباب المقبولة سيرة من سيرة العقلاء، وضرورة من ضرورات الحياة، إذ لايسع أحداً من النّاس في العادة أن يعلم كل ماتحتاج إليه حياته، ويتطلبه أمر دينه ودنياه؛ فكان لابد أن يعتمد في أكثر من مجال من مجالات الحياة والدين والدنيا من حيث دقائقه وتفصيلاته على علم الغير وخبرته. فما من مجتهد عادة في مجال أو أكثر إلا وتجده محتاجاً إلى التقليد في أكثر من مجال.
ويحتّم العقل التقليد في مواضع الضرورة الدينية والدنيوية مالم يمكن الاجتهاد، وحين يكون التقليد عن هدى لاعمى، ولوجه صحيح لالمجرد التقليد، أو ضغط العواطف.
فإذا كانت حياة الشخص متوقفة على متابعة الغير في خبرته المحرزة مثلًا مع الاطمئنان لأمانته وجبت في العقل متابعته، وإذا كانت مسائل من مسائل الدين الضرورية للنجاة من عذاب الآخرة لاقدرة للمرء على الوصول إليها اجتهاداً، ودلّ الدليل على علم الغير بها وأمانته، فرأي العقل وجوب متابعته.
والنتيجة أن لاوجه لقبول التقليد مطلقاً، أو رفضه مطلقاً.
والآن مع هذه الباقة من النصوص في الموضوع من الكتاب الكريم، والمروي من السُّنّة المطهّرة:-