محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٦ - الخطبة الأولى
راجعون"، ولا دونية تفترس الذات لمن يقرأ قوله تبارك وتعالى" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" بحق وصدق وإن اجتمع عليه أهل الدنيا ليثلموا من كرامته.
ومن حقّ القول أن مشكلة الإنسان أنّه ينسى الاستقواء بربه ويحسب القوة من غيره فيضعفُ وييأس ويتأزم.
٢. عن عبدالله بن جعفر الطيَّار: دخلت على عمي علي بن أبي طالب عليهما السلام صباحاً وكان مريضاً فقلت: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ قال: يابنيَّ كيف يصبح من يفنى ببقائه، ويَسْقُمُ بدوائه، ويؤتى من مأمنه؟
كل يوم يبقاه الإنسان هو خطوة إلى أجله، وكل دواء يتناوله الإنسان ربما انعكس بداء من جهة أخرى، والإنسان في مأمن وفي غفلة لايدري من أين يأتيه البلاء، ومن أين تدخل عليه المصيبة، ومن أين يكون مهلكه. فتأتيه ساعة الهلاك وهو لايدري، وتدخل عليه المصيبة من حيث يأمن.
حينما يقول أمير المؤمنين عليه السلام كيف يصبح من يفنى ببقائه، ويسقم بدوائه، ويؤتى من مأمنه فهو يريد أن يقول لنا: يصبح متواضعاً، مسارعاً للخيرات قبل فوات الأوان، كافّاً عن المعصية خوفاً من المؤاخذة والمعاجلة. مستخفاً بأمر الدنيا، معظماً لأمر الآخرة. عمله في الدنيا ونظره إلى الآخرة وهمه فيها، وأمله بها.
٣. و" قيل للحسن عليه السلام: كيف أصبحت يابن رسول الله؟ قال أصبحت ولي ربٌّ فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أُحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاء عذّبني، وإن شاء عفا عني. فأي فقير أفقر مني؟".
هذا هو الحسن عليه السلام أو كل إنسان؟ إنه كل إنسان، مهما طغى، مهما تكبر، مهما تجبر.