محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الثانية
أليس هؤلاء المشفقون هم الذين سهّلوا لطاغية العراق أن يسحق انتفاضة الحرية الشعبانية بالحديد والنار والدمار؟!
هؤلاء المشفقون علينا من إسلامنا وتشريعاته هم الذين بنوا لإسرائيل ترسانة سلاحها النووي، وهم الذين يتهددون أي بلد إسلامي يسعى لتطوير قدراته النووية السلمية، أو يحاول التحرّر والاستقلال عن محور التبعية الأمريكية الذليلة.
إن كل الأنظمة السياسية المرتبطة بالمصلحة الأمريكية المتحرّكة في فلكها مدعومة من أمريكا بقوة، ومع ذلك تمارس أمريكا الكذب على الشعوب برفع شعار الديموقراطية المخادع.
وإذا نال العراق شيئاً من الديموقراطية فذلك بإصراره وتمرّده على الإرادة الأمريكية، وأمريكا تعمل في العراق بكلّ جدّ لتركيز شخصيات لايرغب فيها الشعب العراقي ولايؤمن بها، وتحاول جاهدة لأن تترك لها بصمات واضحة في دستور العراق.
٦) علينا أن نقول لأمريكا والغرب كله إننا أمة غنية بقرآنها ورسولها وتاريخها ورجالها والثروة الحضارية التي تمتلكها، ولانحتاج إلى دروسهم في الأخلاق والمعاملة والتشريع والعلاقات الإنسانية، أو في الحق والعدل والإحسان.
وأن ما أخّر هذه الأمة هو ظلم أنظمتها السياسية وتقزيمها لها وهي أنظمة طالما أسندها الغرب وتآمر معها على الأمة.
وحرية الأمة الحرية الإنسانية والحقيقية واستقلالها عن تبعية الدول الأجنبية وممارستها لإرادتها الحرة الكريمة، وتقرير مصيرها واختيار حياتها بحكمة ورشد لا يأتي منحة من أمريكا ولاغيرها، ولن تُقدّمه الحكومات عن شفقة ورحمة، وإنما يعتمد على وعي أبناء شعوبها وجهدهم ونضالهم وعودتهم لإسلامهم، واستكمالهم لشروط النهضة الصالحة الناجحة.