محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الثانية
لاتعْني شيئاً في نظر الشعوب المسلمة بالقياس إلى حرمة الدين وكرامته ومنزلته الغالية التي يُضحَّى من أجلها بكل شيء، ولايُضحّى بها من أجل شيء.
وإذا كانت الحكومات ترفض الأخذ برأي الدين في السياسة، وترى الدعوة إلى ذلك من منكر القول فإن على الشعوب وبدرجة أكثر صرامة أن تقف قوية أمام إرادة تذويب الدين في السياسة وامتطائه لأغراضها المنافية له، والتضحية به من أجلها.
وحذارِ حذارِ من أن تُسلّم أمانة الدين لأي مؤسسة حكومية في أي بلد من البلدان الإسلامية المحكومة بالاتجاه الوضعي.
الطائفية وتعدد الطوائف
١. تعدد الطوائف الإسلامية أمر واقع لايُنكر، والإلغاء لهذا الواقع بالقوة فيه محق أكيد للأمة، وإحداث زلزال شامل لايدع يابسا ولا أخضر.
ومثل هذا لايقصد إليه عاقل متديّن مشفق على أمته.
٢. وتعدد الطوائف له حالتان:
أ. حالة الاعتراف العملي المتبادل والقبول الفعلي بالآخر على مستوى الحقوق والواجبات ... والنتيجة على هذا الفرض هي التقارب والتعاون والتفاهم والأخوَّة.
ب. حالة التهميش والإقصاء والازدراء للآخر ... والنتيجة التباغض والتنابذ والتناحر والاقتتال.
فطائفية الموقف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وهي الطائفية التي يمكن التخلص منها إنما تنتجها حالة التهميش والإقصاء لاحالة الاعتراف بالوجود والحقوق.
٣. الإسلام في واقعه واحد لامتعدّد، ولكنه على مستوى الفهم مذهبي، والمذاهب متعددة. وفرضنا فهماً مذهبيّاً واحداً على الكل إكراه للآخرين على هذا الفهم.