محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٢ - الخطبة الثانية
٧) وعلى عدد من العناصر أن لا تَسأم ولا تيأس بناء على النقطة التي وصلت إليها الأمور من البحث عن طرق أخرى بديلة أحفظ للمودّات، ومن محاولة إقناع الجميع بها للخروج من الحالة الراهنة، والاتفاق على ما يوحِّد كل القوى الحكومية والشعبية في طريق واحد يحقق المصلحة الوطنية المشتركة.
أؤكد كثيرا على أن المظاهرة إذا حدثت ينبغي أن لاتكون نقطة افتراق نهائية.
الولاء من أين يبدأ وإلى أين ينتهي؟
١. الولاء المطروح بمعنى المحبة والطاعة والنصرة.
٢. وقضية الولاء قضية محسومة عند من له دين. ولا شأن لنا بمن لا دين له، ولا يرى من عظمة الله وحقِّه ما يكفي.
أما من له دين ويرى من عظمة الله وحقه العظيم ما يكفي فإن ولاءه أولا وبالذات هو لله وحده لاشريك له، وكل ولاء يدين به هذا العبد المتديّن هو ولاء منبثق من ولاء الله، ومنتهٍ إليه.
٣. والولاء لله ولاء للحق والعدل والخير والجمال المعنوي الأسمى.
والمؤمن يعيش حالة الولاء وعدم الولاء، فلكل مؤمن حالة من الولاء، وحالة من عدم الولاء. إنه يعيش الحالتين مع نفسه فيوالي من نفسه خيرها، ويعادي منها شرّها، ولذلك يتوب عن السيئة، ويهبط في نظر نفسه كلما ارتكب من ذنبا، فأنت وأنت مؤمن تُوالي نفسك وتعاديها، ولايكون أحدنا مؤمنا حقّا إذا كان ولاؤه لنفسه على الإطلاق؛ حيث يرضى منها الخير والشر، والحق والباطل، والهدى والضلال. وإنما تُحب نفسك، وترضى عنها، وتسكت عليها حين تكون على خط الله، وإنك لتقف أمامها منتفضا ثائراً حين تجد منها ميلا إلى خط الشيطان.