محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٣ - الخطبة الثانية
والمؤمن يعيش هاتين الحالتين؛ حالة الولاء وعدم الولاء مع أهله؛ مع زوجه وولده وأخيه وأخته وحامته؛ فيحب منهم خيرهم، ويبغض منهم شرهم، ويناصرهم على هداهم، ويواجههم على باطلهم إخلاصا لهم ومحبة وشفقة.
وهو يعيش هاتين الحالتين مع مؤسسته، ومع قريته، ومع مدينته، ومع وطنه وأمته؛ فيحب من وطنه ولوطنه الخير، ويبغض من وطنه ولوطنه الشر، وهكذا بالقياس إلى أمته. ومرتكزه الأساسي في عيشه لهاتين الحالتين هو ولاؤه لله تبارك وتعالى.
نفس المؤمن مصنوعة جميلة، مهديّة، متعلّقة بالخير فلاتحب إلا الخير، ولاتجد منها للشر إلا بغضاً؛ ذلك من منطلق حبها لله تبارك وتعالى.
٤. أما عن العلاقة بأمن الوطن فما من عاقل إلا ويسيئه ويزعجه ويغيضه ويرعبه أن يُعتدى على وطنه، وأن يُمسّ أمن الوطن وكرامته، وليس عاقلا من ساعد على ذلك، وكيف لعاقل أن يهدم بيته على رأسه؟! أو أن يُحوّل حياته وحياة أهله فيه إلى جحيم؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصدقائنا ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات إحسانا خاصا ياكريم يارحيم.
اللهم أصلح شأن المسلمين، وآمن أوطانهم، واقمع أعداءهم، واقطع دابر الكافرين والمنافقين. اللهم تولّنا في الدنيا والآخرة بخير ما تولّيت به عبادك الصالحين من الحفظ والرعاية والكفاية والكرامة ياأرحم الراحمين.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
--------------------------------
[١] ميزان الحكمة/ ج ٥/ ص ٢٥٠.