محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الأولى
وهناك أسباب أخرى تنضاف إلى عملك لتنتج الرزق، وإذا تخلف سبب من الأسباب فالعمل وحده غير منتج.
وهل لشيء في الكون كله فاعلية إلا بإذن الله، أنت تزرع وتسقي وتحرث وتسمد .. هل كل ذلك يكفي لإنماء النبات؟ الشجر؟ .. إن وراء ذلك الفاعلية المطلقة لله تبارك وتعالى.
فالتوسعة على بعض الحمقى والتضييق في رزق بعض الأذكياء، من أجل اعتبار العقلاء وذوي الحكمة. قد يكون المرء مصاباً بالحمق، قليل الذكاء، فاقداً لكثير من الحيلة والتدبير، ولكن يأتي رزقه موسعاً، وقد يمتاز المرء بذكاء شديد، وفطنة كبيرة، ويسعى السعي الكثير، إلا أن رزقه قد يكون برغم ذلك مضيّقاً، وفي ذلك درسٌ لمن يعتبر، درسٌ للعقلاء. والعاقل غير الذكي، العاقل مَن يتدبر، العاقل من يستفيد من الدرس، العاقل من يذهب مع المقدمات والنتائج إلى آخرها حتى ينتهي إلى العلة المطلقة. فاعلية الله وإرادته تبارك وتعالى.
ومثل هذا الحديث عن الصادق ما عن علي عليهما السلام: (لو جرت الأرزاق بالألباب والعقول لم تعش البهائم والحمقى).
ألا ترى أن حمقى يعيشون، ألا ترى أن بهائم تعيش. برزق الله تبارك وتعالى؟! لو كان ذكاء الناس هو علة رزقهم، لتعطلت حياة البهائم والحمقى.
وخلاصة ما قرأناه من نصوص:
أن الرزق محتومٌ، يصل حتى الفاقد للحيلة، غير القادر على السعي، ومن قدر الله له شيئاً من البقاء في هذه الحياة لم يعجزه أن يوصل إليه رزقه كما يوصله للحمقى والبهائم. ومن الرزق ما هو مشروطٌ بالسعي، متوقفٌ عليه، فقد يُقتر المرء على نفسه من رزقه للتقصير في السعي وطلب العلم والخبرة والتجربة مما يتوقف عليه الاستثمار، ونجاح حركة المال. وإذا كان الفرد مسؤولًا من هذه الناحية، فالجماعة والأمة أكثر مسئوليةً إذا توقف