محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٠ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك وسدد خطاهم على طريقك وبلّغهم الدرجات العلى من جنتك.
أما بعد أيها الطيبون المؤمنون والمؤمنات فمع هذا الحديث:-
من سنة إلى سنة
لا يزال الزمن يُفضي بأهل الأرض من سنة إلى سنة، وينقلهم من عام إلى عام. ومع استقبال عام جديد يتفاءل قوم، ويتشاءم آخرون. ولئن كان التفاؤل خيراً من التشاؤم لأن الثاني يُرهق النفس، ويُقعد بها، والأول يريحها، وقد ينشّطها، إلا أن الواقع الخاصّ للأشخاص، والواقع العامّ على درجاته، واقعَ بلدٍ كان، أو واقع أمة، أو واقع العالم لا يغيّره تشاؤم ولا تفاؤل في نفسه، والأماني وحدها لا تصنع خارجاً، ولا تغيّره، ولا تحدث انقلاباً في أوضاع الأشخاص والمجتمعات ولا ما في النفس.
والتعلّق بالآمال دون عمل قد ينتهي بالنفس من بعد حين إلى مواجهة واقع عسير يحوّل الأمل يأساً، والرجاء قنوطاً في صدمة عنيفة لها تُسبّب الانهيار.
والواقع اليوم وفي ظل من يحمومِ الجاهلية الحديثة القاتمة القائمة لا يذهب عام ويجيء عام إلا ويزداد سوءاً على سوء، وتأزّماً على تأزّم، وقلقاً على قلق، وإرهاقاً على إرهاق. فكيف التغيير؟
لقد علّمنا الإسلام أن لا تغيير في أوضاع الخارج لحياة الأفراد والمجتمعات والأمم والعالم من سيء إلى حسن، أو من حسن إلى سيء، أو من سيء إلى أسوأ، أو من حسن إلى أحسن إلا بتغيير موازٍ ومجانس في داخل النفس، ومحتوى الداخل عند الإنسان.