محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الأولى
الله عز وجل كما أوجد في الأبدان درجة من المناعة أوجد في الأنفس والأرواح درجة من المناعة، وفقد مناعة الجسد مصيبة وكارثة، وكذلك فقد الروح مناعتها مصيبة وكارثة وهي أشد لأنها تتصل بإنسانية الإنسان.
ونحن نهير مناعتنا، ونضعف مناعتنا بارتكاب الصغيرة حتى إذا ارتكب الإنسان الصغيرة وضعفت نفسه لم يملكها أمام الكبيرة.
وإنه لخوف الله إما أن يستولي على النفس فتستقيم، وإما أن تخف درجته في النفس فتنحرف. والحديث يقول:" ومن لم يخف الله في القليل لم يخفه في الكثير".
" لاتستصغروا قليل الآثام فإن الصغير يُخصى، ويرجع إلى الكبير". يرجع إلى الكبير في كمّه، أو يُرجع إلى الكبير بمعنى أنه يقود النفس من خلال انهيار بعد انهيار، ومن خلال ضعف بعد ضعف إلى أن ترتكب الكبيرة التي كان يصعب عليها أن ترتكبها قبل.
٣. ذنب على ذنب
في قوله تعالى: (وَ لَمْ يُصِرُّوا)" الإصرار أن يذنب العبد ولايستغفر، ولايحدث نفسه بالتوبة فذلك الإصرار" يرتكب الإنسان قبحاً بأن يأتي ذنباً ثم يضيف إلى هذا القبح قبحا آخر من خلال إصراره على الذنب الأول. ويقول الحديث عن الصادق عليه السلام:" الإصرار أمن ٢ ولايأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" فالإصرار يضيف إلى الذنب وإن كان صغيرا أمرا عظيما كبيرا لأن الإصرار أمن من مكر الله، ومكر الله وصفته الآية بأنه لايرتكبه إلا الخاسرون.
" من علامات الشقاء جمود العين وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق والإصرار على الذنب". شدة الحرص كاشفة عن سوء ظن بالله، واعتماد على النفس. وشدة الحرص تصرف عن الواجبات وعن طلب استكمال المرء دينه.