محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٧ - الخطبة الأولى
ليس للنفي التام عن الإسلام، وعن العضوية في المجتمع المسلم، ولكنه لنفي وصف التمامية والكمال لإسلام هذا المسلم وعضويته.
وهذا التخلف عما أراده الله سبحانه من نضج وكمال للإنسان المسلم، وعن دوره اللائق بانتمائه مسقطٌ لشأنه بدرجة كبيرة إلى حد أنه يُشبه كونه غير مسلم أو ليس من المسلمين.
فالهم الاجتماعي، والدور الفاعل لتصحيح وضع المجتمع المسلم، والنهوض بمستوى الحالة الإسلامية، وحل مشكلات المسلمين ليس مسألة ترفية وإنما هي من صميم هذا الدين ووظيفة الإنسان المسلم القادر فعلًا أو قوة.
٢. عن الرسول صلى الله عليه وآله" من أصبح وهمته غير الله أصبح من الخاسرين المعتدين".
الاهتمام برضى الله وبطاعته يضع صاحبه على طريق الكمال، ولاربح لأي ذات مهما كان لها من أشياء الدنيا إلا بمقدار ما تستوفيه من الكمال الذي تطيقه حسب مواهب الله فيها. ولا طريق غير طريق الله يُطلب منه الكمال. فأي طريق يُدبرُ بصاحبه عن الله أو يميل به عنه غير واصل، فالسالك له خاسرٌ وأي خاسر؟!
وهو معتد كذلك، وأول عدوان له وظلم على نفسه التي حَرَمها من غايتها، وأسقط مستواها، ولايُتوقع من سالك لغير الله، متخلِّق بأخلاق أعدائه، منصرفٍ إلى الدنيا إلا أن يكون معتدياً علي غيره، ظالماً حقَّه، متجاوزاً حدود ما شرّع له ربّه، ولا عدل ولا استقامة ولا خير في ما خرج على شرع الله، وباينه.
٣. وعن الصادق عليه السلام" من أصبح مهموماً لسوى فكاك رقبته، فقد هوَّن عليه الجليل ٦، ورغّب من ربِّه في الوتْح الحقير". والوتح هو القليل الحقير من كل شيء.