محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٤ - الخطبة الأولى
من لم يسبر داخله، ويحاول أن يتفحّص ضميره، وقلبه، ونفسه كيف يتوصل إلى معايبها؟
وتبقى العيوب دهرا طويلا وكل الحياة عند صاحبها ما لم يكتشفها ويتحرك في اتجاه إصلاحها.
والآن مع مختارات قليلة من نصوص الهادين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:
" أنفع الأشياء بالمرء تركه الناس إلى عيب نفسه" لا تنتظر من الآخرين أن يكتشفوا عيبك، ونتيجة ذلك أن تسقط في أعينهم.
كن سريعاً في اكتشاف ذاتك، والتعرّف على عيوبك لإصلاح هذه العيوب، لتكون الجميل عند الله، ثم عند الناس. والمهم أن تكون الجميل عند الجميل الحق المطلق الله تبارك وتعالى.
أليس اكتشافنا لعيوب أنفسنا أولى من اهتمامنا باكتشاف عيوب سيارتنا وبيتنا وثوبنا؟! كم يؤذيني أن أكتشف الآن عيباً في ثوبي الذي ألبسه أمامكم، وكم يسوءني لو اكتشفتُ قذارة في وجهي الذي أقابلكم به. إن هذه العيوب خارجية، وما أسرع أن تُزال، ولكن العيوب الأخطر والأكثر فتكاً هي عيوب الداخل، وهي أمكن في النفس، وألصق بها، وهي نافذتها على النار، ماذا تساوي قذارة الثوب من قذارة النفس؟! ماذا تساوي قذارة البدن يزيلها صابون من قذارة النفس التي لا تزيلها إلا المجاهدة والمثابرة. ماذا تساوي قذارة ثوب أستطيع أن ألقيه عني، وأستغني عنه تماماً من قذارة نفسي التي لا أستطيع التنازل عنها؟
" إذا رأيتم العبد متفقدا لذنوب الناس ناسياً لذنوبه فاعلموا أنه قد مُكر به" قد وُضع على غير طريق صلاحه، على غير طريق سعادته، والله تبارك وتعالى لا يضع عبدا من