محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الأولى
فالنشاط والحيوية شيء من الصبر، والشعور غير المنهزم أمام المصاب هو لون من الصبر، والشكر للرب تبارك وتعالى، وعدم الشكوى من الله عند المصيبة لون من الصبر.
فجملة من الأخلاق الكريمة العالية كلها من منبت الصبر.
طريق نجاح:
(وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) وتلك هي منزلة الدفع بالتي هي أحسن.
(وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ)، (وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ).
منازل ثلاث رفيعة؛ أن ترقى خلقا، وتشف روحا، وتسمو نفسية، فتدفع بالتي هي أحسن، وترد على الإساءة بالحسنة، وعلى القبيح بالجميل لرفعة في النفس، ومعنوية كبيرة، هذه واحدة.
وأن يبلغ إنسان الإمامة الهادية بأمر الله لا تتعدى الهدى، ولا تقع في الضلالة، ولا تخطأ الحق، ولا تميل عن الصراط، وتتسم بالعصمة، وهذه ثانية.
والثالثة أن يورث الله قوما مستضعفين مشارق الأرض ومغاربها مع مباركة منه، وتتم كلمته الحسنى عليهم وينعم عليهم بالنصر بعد الهزيمة، والعز بعد الذل، والرفعة بعد الهوان كل ذلك طريقه الصبر، ووسيلته التحلّي بأدب هذا الخلق الكريم الكبير.
عن المسيح عليه السلام" إنكم لاتدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون" وأي شيء من الخير ناله الإنسان ولم يسبقه صبر في بناء نفسه، وفي بناء عقله، وفي بناء جسده، وفي بناء أسرته، وفي بناء مجتمعه؟!
وعن علي عليه السلام" الصبر على مضض الغصص يوجب الظفر بالفرص".