محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٦ - الخطبة الأولى
النصيحة للمؤمن مطلوبة، وقد يبلغك خبر فيه هلاك المؤمن إذا لم يحتط له، فعليك هنا أن تبلغه ذلك الخبر، وتعينه على الاحتراس.
والأسرار لم تُوجد كما تقدم في الحديث السابق لتُحبس مطلقاً فقد يقتضى الأمر أن تُفشى لمن هو أهل وبمقدار الضرورة. فلابد في الاستعانة في الأمور الكبيرة أحياناً بإفشاء السر لكن لمن كان وزنه بمقدار السر.
موقف عدائي
من هول فضح الأسرار في تقدير الأئمة عليهم السلام، وعظم خطر هذا الأمر أن نسمع عن الصادق عليه السلام:" من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا" ٨.
المُفشي لأسرار المؤمنين، وما يرتبط بحركتهم الاجتماعية، والذي قد يعني هلاك الكثير منهم أو إحباط حركتهم الإيجابية يعني عداوة كبيرة للمؤمنين.
وإنّ المفشي لأسرار حركة الإمام عليه السلام يكون بمنزلة من جحدهم حقهم صلوات الله وسلامه عليهم.
اسمع هذا الحديث الخطير:" ماقتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد" ٩.
هناك نوعان من القتل: قتل الخطأ، وهو عظيم، ولكن لايبلغ شيئا من قتل العمد. والمذيع لسر الإمامة وحركة الإمامة يعدّه الإمام عليه السلام أنه لم يرتكب قتل خطأ في حقهم، وإنما ما أتاه هو قتل العمد. فكأنه قتل الإمام عليه السلام قتلا عن عمد.
آثار مفزعة لإذاعة السر:
" من أذاع علينا حديثاً سلبه الله الإيمان" ١٠.