محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢١ - الخطبة الأولى
" ما من عبد إلا وفي رأسه حَكَمة ٧ وملك يمسكها، فإذا تكبّر قال له: اتّضع وضعك الله، فلا يزال أعظم النّاس في نفسه وأصغر النّاس في أعين النّاس، وإذا تواضع رفعها عزّ وجلّ ٨، ثمّ قال له: انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر النّاس في نفسه وأرفع النّاس في أعين النّاس" ٩.
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغولًا عن تقدير الناس له، بالشعور العميق المسيطر على نفسه بذل العبودية بين يدي ربّه. أنحسب أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان على شيء من التكبُّر بتقدير الناس له، وأخذهم حتى من ريقه؟! لو كان كذلك ما كان العبد السابق لله الذي لا تغيب عنه عبودية نفسه وعبودية ربه تبارك وتعالى.
" إنّ الزّرع ينبت في السّهل ولا ينبت في الصّفا ١٠، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع، ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار، لأنّ الله جعل التّواضع آلة العقل، وجعل التّكبّر من آلة الجهل، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السّقف برأسه شجّه، ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله، ومن تواضع لله رفعه" ١١.
كيف نتقي الكبر ونعالجه؟
يمكن أن يُكتفى بقراءة بعض الأحاديث في هذا المجال للتعرف على طرق المعالجة لداء التكبر الخطير.
" لا ينبغي لمن عرف الله أن يتعاظم" ١٢ اعرف الله تصغر في نفسك أمامه، وتكبر أمام الآخرين.
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" إنه ليعجبني أن يحمل الرجل الشّيء في يده يكون مهنأة ١٣ لأهله يدفع به الكبر عن نفسه" ١٤.
التواضع في الناس، الجلوس على الأرض، الأكل على الأرض، عدم التعامل بترفّع على الناس في كل المواقع، يهذّب النفس، ويعلّمها، ويعطيها درسا عمليا في التواضع.