محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٩ - الخطبة الأولى
أيسترد نفسه، أم لا يسترده، أينام ليلته على فراشه، أم ينتزعه الموت إلى قبره؟ هذه اللحظة هو في المكان الذي يسره، وقد يكون في اللحظة الأخرى على سرير المرض العضال في المستشفى. لا يدري ماذا يصنع به!!
" وقع بين سلمان الفارسي رحمه الله وبين رجلٍ كلام وخصومة، فقال له الرّجل: من أنت يا سلمان ٣؟! فقال سلمان: أمّا أُولاي وأُولاك فنطفة قذرة، وأمّا أُخراي وأُخراك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خفّت ميزانه فهو اللئيم" ٤.
لِمَ يا الكبر يا إنسان وهذه هي البداية القريبة لك نفسك؟! لو لم تكن إرادة الله لنطفة الإنسان أن تبلغ مبلغها لكان مصيرها إلى مرحاض، وكم من نطف لا نحصي لها عدّاً كان مصيرها إلى الزبالاتت والمراحيض؟!
أنت واحدة من بين ملايين وبلايين لا تعد ولا تحصى من نطف ...، وتلك بلايين قد ذهبت بلا ذكر، بلا فكر، بلا حياة، بلا شعور، وبلا إحساس.
نطفة تلتصق بجدار رحم، تتغذى على دمه، ما شأن تلك الوضعية؟ لي حين أرجع إلى تلك الوضعية أن أستكبر؟ تصور نفسك في ذلك العالم، إنه عالم وضيع، إنه عالم حقير، فلم الاستكبار؟!
ولو كنا أصحاب علم، ووقفنا وقفة طويلة مع البداية لتأدّبنا كثيراً، ولا بد أن يضاهي العلم وعي، ولا بد أن يضاهي العلم حكمة حتى يستقيم الإيمان.
وكثيرا منكم قد شاهدوا صورة لوضعيَّة الجنين في بطن أمه، وهي طرق تدل على الاستكانة والضراعة والاستسلام والخضوع.
لِم الكبر يا إنسان وهذا هو الواقع؟