محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٧ - الخطبة الثانية
والحكمة والمصلحة الوطنية أن يغلق ملفها بسرعة، وأن يطلق سراح كل هؤلاء الشباب منعا من أي تداعيات جديدة، ولجهة الخطأ الفاحش الذي ارتكبته الجهة الرسمية وهو خطأ مستثير مستفز وهي أعرف بهذا الأمر من أن تعرّف.
وفي الوقت الذي نعتزّ بالغيرة الدينية لشبابنا وتحركهم المخلص للذود عن الحق ندعوهم إلى التزام جانب السلم وتجنب الإضرار بالمصالح العامة للوطن والمصالح الخاصة للمواطنين في احتجاجاتهم الشرعية التي تقتضيها مصلحة الدين والدنيا.
٤- ستبقى البلد لا تخرج من مأزق إلا وتدخل في مأزق آخر، ولا تتخلص من مشكلة حتى تطوقها مشكلة أخرى، إلى أن تتحرك الإرادة السياسية الجادة للتفاعل الإيجابي الصادق المخلص مع إرادة الشعب في حل الأزمات الحادة، والانتهاء من إشكال الملفات الساخنة.
والمنطلق الأول في أزمات وطنية كثيرة مستحكمة إنما يتمثل في فقد دستور متوافق عليه من أجل أن يلتزم به كل من الشعب والحكومة، ويتخذ مرجعا بعد أسسنا الدينية المشتركة والثابتة في الاحتكام إليه وحل الأزمات الموروثة والمستجدة على أساسه.
ولقد كان لغلق الجهة الرسمية باب الحوار في المسألة الدستورية من غير وجهٍ مقبول بعد البدايات الأولية له أثر بالغ السوء على الوضع العام في المسألة السياسية برمتها.
ولن يميل المؤشر في التقدير الدقيق لصالح تحسن الوضع السياسي والأمني وجملة الأوضاع العامة في الوطن العزيز إلا بدستور متوافق عليه يتناسب والمرحلة الحاضرة وهي مرحلة قافزة في بعد الوعي السياسي للشعب، والتقدم العلمي الذي تحقق له، وإحساسه بذاته الحضارية، ومن حيث حركة المحيط الاقليمي والعربي والعالمي في اتجاه المشاركة الشعبية في صنع القرار وصوغ المصير.