محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٩ - الخطبة الثانية
لها، والصحيح أن الرجوع إلى الفقيه إنما هو من حيث مطابقة تلك المواد لفتاواه، أما الاعتبار القانوني الرسمي لتلك المواد فلا شأن له به، وكل الأمر أنه من منطلق ديني لا تستطيع الشيعة أن تسلم بالمدونة أو القانون المفترض وتعمل على طبقهما في مسالة أحكام الأسرة إلا بموافقتهما لرأي اجتهادي معتبر من فقيه من فقهاء المذهب.
ومرة يكون تعيين هذا الفقيه بالاسم ومرة يكون تعيينه بالوصف والمختار تعيينه بالوصف والرجوع إليه من أجل أن يحسم برأيه الخلاف، ويختار في هذا الفقيه أن تكون له المرجعية العامة بالدرجة الأكبر. فأين محل الإشكال في المسألة وأين التدخل الأجنبي في التقنين؟
٦- يشبه إخضاع طالب الابتدائي والإعدادي والثانوي لمنهج ديني على خلاف مذهبه في مواضع الاختلاف وهو بَعْدُ لم يتح له أن يتعرف على مذهبه، أو كان تعرفه عليه تعرفا أوليا بدائيا عملية الإكراه على الدين إلى حد بعيد جدا، وفي هذا الإخضاع ظلم واضح، وإلغاء رسمي تام من هذه الجهة لأكثرية الشعب. وواقع من هذا النوع يجب أن تتخلص الحكومة من عاره سريعا، وكيف توفق بين هذا الواقع ودعوى الحرية الدينية والمساواة في الحقوق؟!
إن الوطن للجميع، والمدراس للجميع، وميزانية التربية والتعليم من ميزانية الجميع، وملك الجميع، وإن مطلب المساواة بين المذاهب في منهج التربية والتعليم الديني مطروح بصورة واسعة، وسيبقى مطروحا بقوة حتى يتحقق، وهو من أوضح الحقوق وأشدها بداهة.
أما الأقوال التكفيرية لمذهب أهل البيت (ع) أو لأي من المذاهب الإسلامية المتفق عليها فوجود شيء منها في المناهج الرسمية من الفضيحة المخجلة، والعدوان السافر، وانتهاك الحرمة، والتحريض الخطير الذي تتحمل الحكومة مسؤوليته، ومسوؤلية تبعاته وآثاره