محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٨ - الخطبة الثانية
وعند حدوث تلك التجزئة في حياتنا مختارين سنكون إسلاميين وإماميين صوماً وصلاة وحجّاً مثلًا ولكننا شيء آخر في المساحة العامة من الحياة الاجتماعية والسياسية، وهي مفارقة واضحة سخيفة في حياة الفرد والجماعة.
حدث مُزلزِل
١. الواقعة غير الأخلاقية المنسوبة إلى جهاز رسمي هذه الأيام حدث مُزلزِل، وصاعقة مُدمِّرة ... مُزلزِل للضّمير، وصاعقة على الأمن والاستقرار.
٢. وإنه يعني بالضبط نسفاً للدين، وهدراً للقيم، ودوساً لكرامة الإنسان، واستخفافاً بالحُرمات، وإلغاءً لأي حياة دستورية وقانونية، وتمرُّداً على الحياء، وخياراً خطيراً وأسلوباً من أساليب العصابات الإجرامية المروِّعة للمجتمعات، وتدشيناً لمرحلة من أشدّ مراحل الانزلاق إلى هاوية الانحطاط الخلقي، ولغةَ تهديد خطيرة وسخيفة ومتسافلة لحرية الكلمة المطالبة بالحق، والمتظلّمة من الحرمان.
إنه حدث لايجوز لحكومة ولاشعب تجاوزه، وتساهل الحكومة فيه لو حدث فيه رضىً به، وإقرار له، وإعلان لحالة من أصعب حالات التدهور الأمني والخلقي والقيمي والدِّيني، وفتحٌ لباب لو دخلت فيه الأطراف المختلفة لكانت الفُوضى بنفسها والبعيدةُ عن ضوابط المجتمع الإنساني في أدنى صوره.
والحادثة المُخزية التي شغل ذكرها المجتمع كان معها حسب المتبادل اختطاف وضرب، وحتى لو اقتصرت على التعرية والتحرّش فهي أمر مُخْزٍ مقزّز مرعب ساقط.
وسيُقال بأن المسألة تحتاج إلى تحقيق، ولايصحُّ البناء على الدعاوى فحسب. ولا أحد يعترض على مثل هذا القول، ولكنَّ التحقيق المطلوب هو تحقيق محايد ونزيه وشفّاف وهذا لايتم إلا بأن يكون مُشترَكاً أو من جهة ثالثة محايدة تماماً.