محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٥ - الخطبة الأولى
فهذا الإنسان المغرور المستكبر الطاغي لو وقف وقفة تأمل في نفسه في بداية يومه، وتفكّر وتعقّل لوجد نفسه أنه لا أفقر منه ولا أضعف، فإذا استكبر كان واهماً، وإذا طغى كان ظالماً، وهو من وهمه وطغيانه إلى خسار.
وهذه نظرات ثلاث يمكن أن ينظر بها الإنسان إلى نفسه:-
نظرة إلى الذات في وجودها وغناها النسبي مع الغفلة عن المعطي المغني. ويترتب عليها الغرور والكبرياء والانفصال عن القيم، والاستخفاف بالحقوق، وعدم الشعور بالمسؤولية، واستباحةُ كل ما حل وما حرم.
نظرة إليها فاقدةً معدومةً وجودُها من باب الصِّدفة. ويترتب على هذه النظرة شعور بالدونية والانحطاط واليأس، وتشارك النظرة الأولى في بقية المشاعر الساقطة.
نظرة ثالثة إلى النفس في غناها النسبي مع الالتفات إلى المعطي المغني وكماله. ويترتب عليها التواضع والشكر والأمل والحيوية والجدّية والنشاط والشعور بالمسؤولية والتشبّع بالقيم واحترام الحقوق، وانضباط السلوك.
والنفس الإنسانية معرَّضة لأن تعتوِرها مشاعر سلبية عديدة تعيقها عن الكمال، وتحول بينها وبين السعادة، وتفقدها اللذة الحقيقية للوجود والحياة ... مشاعر منها الاستكبار والغرور، الأمل الدنيوي الكاذب، الدونية، اليأس القاتل، الضعف الآسر، الخوف المقلق، الحزن المهلك.
وكل أمراض النفس في كتاب الله وكلمات المعصومين من رسل وأنبياء وأئمة عليهم السلام روائع تقي منها وتَشفيها إذا تلقّتها النفس بوعي، واستلهمتها، وكانت صياغتها في ضوئها؛ فلا استكبار ولا غرور عند من قال لاحول ولاقوة إلا بالله بفقه وجدٍّ، ولا ضعف يأسر، ولا خوف يقلق عند من قال توكّلت على الله، وتحصنت بالله صادقاً، ولا حزن يُهلك في ضوء المعنى الرائع لهذا القول الذي نردده عند كل مصيبة" إنا لله وإنا إليه