محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الأولى
مؤمن فرحا فقد أدخل عليّ فرحا)) في حياته وبعد موته ( (ومن أدخل عليّ فرحا فقد اتخذ عند الله عهدا، ومن اتخذ عند الله عهدا جاء من الآمنين يوم القيامة)).
وفي هذا الباب عن الامام الصادق (ع) ( (لا يرى أحدكم اذا أدخل على مؤمن سرورا أنه عليه أدخله فقط ..)) لا يتراءى لك وقد أدخلت السرور على أخيك المؤمن أنك أدخلته عليه فقط. يقسم الامام الصادق (ع) ( (.. بل والله علينا ..)) تكون قد أدخلت السرور على أهل البيت (ع) والنبي (ص).
وعن الصادق (ع) أيضا ( (والله لرسول الله (ص) أسر بقضاء حاجة المؤمن اذا وصلت اليه من صاحب الحاجة ..))، امرؤ مؤمن يده خالية من عملة بسيطة يشتري بها رغيفا يسدّ جوعة طفله، اذا وصله الدينار الى أي حدّ يفرح؟ فرح رسول الله (ص) بذلك أكبر من ذلك المؤمن الذي كشفت كربته ( [١]).
٤. مقام كريم ينتظر من سرّ مؤمنا:
( (من سرّ مؤمنا فقد سرني، ومن سرني فقد سرّ الله)) انظر ماذا سيعطيك الله بعد ان عبّر الحديث بأن فعلك يسرّ الله، والله لا يعتريه سرور ولا حزن، وإنما يريد التعبير ان يقول ان الله يجازي عبده الذي فعل الخير كما لو قد سرّه فعل ذلك العبد.
( (من سرّ مؤمنا فقد سرني، ومن سرني فقد سرّ الله))، فهل يخذل الله عز وجل عبدا فعل هذا الصنيع؟ وهل يلقى عبد ربه يوم القيامة بعد هذا إلا مسرورا؟
٥. الجزاء الأوفى:
( (من فرج عن مؤمن فرج الله قلبه يوم القيامة)) يوم القيامة هو يوم الكربات، يوم الأحزان، يوم الخوف والقلق والاضطراب، يوم الفزع الأكبر. عن ذلك اليوم يقول الحديث ( (من فرج عن مؤمن فرج الله قلبه يوم القيامة)). ضائقة من ضائقات الدنيا تسقط قيمة الدنيا في نفس ذلك المكروب، فكيف بضوائق وكربات لا تعدّ ولا تحصى ولا يعرف لها