محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الأولى
(وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ...) ٢٠.
فالإسلام ينفتح بأبنائه على العلاقات الإنسانية الكريمة في الدوائر الصغيرة لا ليقف بهم عندها، وإنما لتمتد علاقاتهم الطيبة النافعة إلى كل الدوائر في الإطار الإنساني وإلى أوسعها، ولا يضع على ذلك شرطاً إلا أن تكون ملتقية مع القيم، مبنيَّة على أساس أخلاقي قويم، منسجمة مع رضا الله تبارك وتعالى الإله الحق، وربِّ كل مربوب.
والنظر إلى مرضاة الله هو المؤمِّن الأكبر لكون خطواتِ الإنسان وعلاقاتِه وكلِّ حياته على الطريق الصحيح الموصل لكماله وسعادته.
والعلاقات التي لايحكمها هذا النظر إنما هي للهدم لا للبناء، وللفساد لا للصلاح، وللشقاء لا للسعادة.
فحينما تحب عشيرتك على غير طريق الله فهذا الحب ليس لصالحك وليس لصالح عشيرتك، وحينما يكون حبك لولدك أو حبك لوالديك على غير طريق الله فهو من الحبّ الهدّام المفسد المهلك.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. وطهّر قلوبنا، وزكِّ نفوسنا، ونقِّ سرائرنا، واجعلنا من أهل رحمتك ومودتك وكرامتك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣))