محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٦ - الخطبة الأولى
سبحانه و تعالى، وهناك أسباب ومقادير تحكم هذا السعي وفاعليته، وعلينا في ظل هذا الواقع أن لانتهالك على الدنيا، وأن لايتبجح غني بفكره وبراعته وفطنته.
وعن علي عليه السلام" كم من متعب نفسه مقتّرٌ عليه" هذا يسعى ليلا ونهارا، ويسخّر كل طاقاته الفكرية والبدنية ويسخّر كل خبرته من أجل أن يتعملق ماديا إلا أن القدر يحول بينه وبين أن يبلغ ما يريد إذا كان ما يريد ليس له تقدير على الإطلاق؛ لا بصورة مطلقة ولا بصورة مشروطة في قدر الله سبحانه و تعالى.
" كم من متعب نفس مقتّر عليه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير".
وأنتم تجدون أمثلة في الحياة من هذا وذاك، وهذا بيان في عدم العلية التامة للسعي في تحصيل الرزق، وأن للزرق سقفا محددا لايُجاوز.
وعنه عليه السلام" اعلموا ...... وإن قوي عبد في شدَّة الحيلة، وقوّة المكيدة أنه لن يزداد على ما قدّر الله له" سعيه منتج، وسعيه شرط، ولو قعد لما حصل على المليون، ولكن سعيه لايمكن أن يحصّل أكثر من المليون إذا كان المليون هو السقف الأعلى في تقدير الله عز وجل لهذا المرء.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم ارزقنا رزقاً حلالًا طيبا، ولاتجعل حياتنا نكدا، ولامماتنا رهقا، ولا قيامتنا فزعا، ولا مآلنا شقاءا، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥))