محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة الأولى
موته بيد الله سبحانه و تعالى، ومن قدّر له عمرا قدّر له رزقا، وهل من يمدّه بالحياة عاجز عن مدّه بالرزق؟!
فإذا يمكن لنا أن نقول بأن الرزق رزقان: رزق محتوم لايحول بين العبد وبينه شيء، ورزق مشروط بالسعي والجهد والجهاد.
ثانياً: السعي بين السببيِّة والعليَّة
ما قيمة السعي في ارتباطه بالرزق؟ هل السعي علة تامة لحصول الرزق؟ أو أن السعي لايمثل إلا سببا واحدا من أسباب لو اجتمعت لكانت العلة الكافية لتحصيل الرزق؟ هل كلما سعى العبد كان سعيه كافيا للحصول على الرزق الذي يريد؟
عن الصادق عليه السلام" كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما يقول اعلموا علماً يقيناً أن الله تعالى لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكبرت مكايدته أن يسبق ما سُمّي له في الذكر الحكيم، أيها الناس إنه لن يزداد امرؤٌ تغييرا بحذقه ١ ولم ينقص امرؤ فقير بخرقه ٢ فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة".
هناك سقف أدنى من الرزق، وسقف أعلى، السقف الأدنى قد يكون محتوماً، وهو يلاحق المرء، ويطلبه حتى لو لم يطلب المرء ذلك الرزق، وهناك سقف أعلى من الرزق، مشروط بالسعي، على أن السعي لايمكن له أن يتجاوز ذلك السقف الأعلى المقدّر من الله سبحانه و تعالى.
كل الأمور مقدّرة، ما من أمر مفتوح بالكامل لإرادة العبد، الكون لايسير وفق إرادة العباد مطلقا، إرادة العبد تتحرك لكن في إطار بحيث لاتفسد الكون الذي أراد الله له أن يبقى وأن ينتظم.
فهذا الحديث يقول لنا أن السعي لايجاوز بصاحبه ما قُدِّر له وهو سبب لمستوى من الرزق، وليس علّة كاملة لأي مستوى من مستويات الرزق. الإرادة التامة المطلقة بيد الله