محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٤ - الخطبة الأولى
وكأنها مفقودة، حتى يصوّر الإمام عليه السلام الأمر بأنهم ليسوا على شيء، يعني بلا رصيد، بلا كفاءة عالية، بلا قدرة تسمح للمجتمع بأن يبلغ أهدافه الكبيرة، بأن تنضبط أحواله، بأن يقطع الطريق إلى غاياته.
مثار سؤال
" عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبدالله عليه السّلام: ياسليمان إنّكم على دين من كتمه أعزّه الله ومن أذاعه أذلّه الله" ٤.
نحن نعرف أن الدين جاء لينتشر، وليبلغ الناس كل الناس، والحقائق في الإسلام ليست للإخفاء، ومذهب أهل البيت عليهم السلام حريصٌ على تعميم الحقيقة وإيصالها إلى كل أطراف الدنيا، فكيف يأتي في هذه الكلمة في الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام:" ... إنّكم على دين من كتمه أعزّه الله ومن أذاعه أذلّه الله"؟ ربما كانت الإشارة للإمامة التي كانت حقيقة مقهورة، وكان الإمام عليه السلام مطاردا من السلطات الظالمة، ومن أُشير إليه أنه إمام من أهل البيت عليهم السلام لم يكن نصيبه إلا القتل، وطلب رأسه. في مثل تلك الظروف لابد أن تكون الإمامة سرّاً غير مشاع لكل الناس لمن يعرف حق الإمامة ولمن لايعرفه، لمن يمكن أن يؤتمن على قضية الإمامة، ولمن لايمكن أن يؤتمن على هذه القضية الكبرى.
انظروا لو كانت هناك قيادة سياسية سرّيّة، وكان طلب الدولة أي دولة لها طلبا حثيثاً، وكان مطلوبها الأول هو رأس هذه القيادة فكم يكون على أتباع هذه القيادة أن يكتموا خبرها، وكم كان من التخطيط الحكيم أن لايُتعرّف على شخص هذه القيادة.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" كتمان سرّنا جهاد في سبيل الله" ٥. أهل البيت عليهم السلام كانت لهم أدوار مكشوفة، وكانت لهم أدوار مستورة، كانت لهم عناية ثقافية، واجتماعية، ومعيشية، ومن كل الجهات للمجتمع المؤمن.