محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٠ - الخطبة الأولى
العلم هذا الأمر الشريف حين نقف معه، حين يكون حاجبا لنا عن الله عزوجل، حين نصاب بالغرور من خلاله، حين يتخيل لنا اننا أكبر من أن ننصح، أكبر من ان نخضع لأوامر الله ونواهيه، أكبر من أن نسمع من نبي او رسول فهذا سكر يحدثه العلم، وسكر العلم من أكبر السكر.
سكر القدرة
الضعيف ربما الفته ضعفه ضعفه الخارجي او ضعف بدنه، ضعفه في ماله الى ضعفه الذاتي وهو ضعف الإمكان.
ضعف الامكان
الضعف الكبير فينا هو ضعف الامكان، وضعف الامكان يعني أنني لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا نشورا، أن وجودي وحياتي وأثري كله بيد غيري وأنا لا شيء. وعليّ أن التفت أني لا شيء على الاطلاق إلا بالله تبارك وتعالى، ومن التفت إلى أنه لا شيء على الاطلاق إلا بالله لم يصبه الغرور وكان على الطريق الصحيح. هذا الأمر أمر الالتفات الى ضعف الذات الاصل، والى ضعف الامكان يخسره الانسان بالقدرة الظاهرية، هذه القدرة التي لا يملك من امرها شيئا وإنما هي عارية بيده، ولو توقف ارفاده في اي لحظة من اللحظات لما وجد من قدرته التي بيده شيئا.
المدح قتال
المدح يصيب الممدوح بالغرور، يخدعه عن نفسه، يريه أنه اكبر من واقعه بمرات، وكلما أسرف المداحون كلما قتلوا ممدوحهم لأنهم يوقعونه في الغرور والوهم والخيال حتى ليتوقف عن طلب الكمال لانه بلحاظ خياله ووهمه قد كمل.
سكر الشباب