محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات ففي كل صباح للإنسان ولادة وعمر جديد، وفرصة متاحة، وعليه مسؤولية ضخمة، ودور كبير. ومع استقبال عمرنا المضاف عند كل صباح يمكن أن يستيقظ الجانب الروحي فينا، ويمكن أن يموت، ويمكن أن يتجه العزم إلى رقيٍّ أو هبوط. وكم من متحوِّلٍ من طريق جنة إلى نار، أو من طريق نار إلى جنة مع انبثاقة صبح جديد؟!
فلنحرص على أن نكون أنقى روحاً، وأزكى نفساً، وأطهر قلباً، وأصحَّ إرادة، وأسلم عزماً، وأروع نيّة، وأقوى في ذات الله مع كل صباح، وأن نتخذ من كلّ يوم مرقاةً لكمالنا ومرضاة له، وأن لاتكونَ أيامُنا تراجعاتٍ وتقهقرات إلى الوراء في هذا الطريق.
وما أجمل أن نواجه كل صباح جديد بوعي وبصيرةٍ من وعي وبصيرة أهل العصمة، وبتعاليم من تعاليمهم:
قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال: أصبحت مطلوباً بثمان خصال: الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي صلى الله عليه وآله بالسّنة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان بالمعصية، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب" ١.
وكأنه (ع) يقول: وفي طول ذلك عليّ أن أكون العاقل الحكيم الحريص على مصلحته؛ فأُقدّم الخير على الشر، والحق على الباطل، والنافع على الضار، والباقي على الفاني، والأهم على المهم، وأن أُصغي للهادي لا المضل، والأمين لا الخؤون، والناصح لا الفاضح، وأن أُعطي لكل ذي حقّ حقّه، وأتعامل مع كل شيء بقدره، وأن لا أُفرِّط في أمر دنيا ولا آخرة عارفاً ما لكلٍّ منهما من وزن، وما هي عليه من قيمة.