محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي ألهم العقول حسن طاعته، وقبح معصيته، ودلَّها على سُبُل الطاعة، ورغَّب عباده فيها، وعلى متاهات المعصية، وحذّرهم منها، وضاعف المثوبة، وهو العدل الذي لايجور في العقوبة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، منَّ على عباده بالهدى والرشاد، وبيَّن لهم طرق الصواب والسداد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أدَّى الأمانة وأحسن الدعوة، وجاهد في الله حق الجهاد صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله وبالتواصي بالحقِّ إقامةً له، وإسعاداً لمن أخذ به، إذ لا سعادة لأحد بالباطل، ولا شقاء أبداً في الحقِّ، ولنتواصَ بالصبر فإنه لاتُبلغ المعالي بدونه، وفاقده منكوب، وكلّ مصائبه بفقده له كبيرة، وكلّ حياته بدونه عسيرة، وهو من نفسه في تعب، والناس منه في رهق ومصيبة.
وإن الدُّنيا لايقوم أمرها كما ينبغي إلا بالحقِّ، وإن الآخرة لاينال خيرها، ولا يُكفى شرُّها إلا به. وإن الصبر من الحق، ولا نجاة لأحد ولا رقي ولا سعادة بدونه.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، اللهم إنا نعوذ بك من مصيبة يعجز عنها صبرنا، وأن يخذلنا التحمل عند النعمة، ومن جزع تشقى به حياتنا، وهشاشة نفس تسوء بها أحوالنا، ولاتحسنُ خواتمنا.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.
وعلى الأئمة الهادين المعصومين الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى