محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الأولى
تأتي فرص، لكن ما لم تستعد النفس لها بالبناء، والبناء دائما يقوم على الصبر، والصعود بالنفس دائما يحتاج إلى صمود، والتخلّص من نقاط الضعف يأتي في طول رياضة النفس- فإن الفرص تأتيها لتفوت فتعقبها حسرة.
وعنه عليه السلام" الصبر يُرغم الأعداء" فمن المنتصر من طرفين متقابلين؟ المنتصر هو الأكثر صبراً.
وعن الرسول صلى الله عليه وآله" الصبر خير مركب، مارزق الله عبداً خيرا له ولا أوسع من الصبر" سعة المال بلا صبر لا تُسعد، وكمال الصحة بلا صبر لا يكفي، وقوة العشيرة وتأتّي الأسباب كل ذلك لايسعد مالم تكن النفس على مقدار من الصبر، فإن الدنيا مهما لانت بيد الإنسان فإنها لاتلبّي كل طموحاته، ولا يمكن أن تأتي الأمور كلها على ما يريد الإنسان، والإنسان في أي موقع من مواقعه لايمكن أن يسير القضاء والقدر كما يشتهي، فلابد له من صبر، ولابد له من معاناة، ولابد له من مكابدة، والمعاناة والمكابدة تحتاجان إلى صبر.
من لا صبر له:
عن الإمام علي عليه السلام" المصيبة بالصبر أعظم المصائب". المصيبة الصغيرة تكبر في نفس الإنسان وتتعملق ما لم تكن النفس على صبر، والمصائب الكبار العملاقة تصغر في النفس وتهون عليها إذا كانت متحلية بالصبر. وما لم تتزود النفس بخلق الصبر لاتصمد أمام مصيبة، وتكون معرضة للانهيار أمام أقل الأحداث وزنا، فمن توفر على الصبر توفّر على رصيد كبير يقيه الهزيمة والاندحار.
أما مع عدم الصبر فإنه دائما منهزم، دائما في حزن، دائما في خوف وقلق.
وحين يفقد الإنسان الصبر، فهذا أعظم مصيبة. فقد الولد مصيبة ولكن فقد الصبر على مصاب الولد مصيبة أكبر، والفقر مصيبة، ولكن فقد الصبر على الفقر مصيبة أكبر،