محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١١ - الخطبة الأولى
١. الكلام أفضل: كما يظهر من هذه الأحاديث.
" سُئل علي بن الحسين عليهما السلام عن الكلام والسكوت أيّهما أفضل؟ فقال عليه السلام: لكل واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ١.
قيل كيف ذلك ياابن رسول الله؟
قال: لأن الله عزّ وجل مابعث الأنبياء والأوصياء بالسّكوت، إنّما بعثهم بالكلام، ولااستُحقّت الجنّة بالسكوت، ولااستُوجبت ولاية الله بالسكوت، ولاتُوقّيت النّار بالسّكوت، إنّما ذلك كلّه بالكلام .." ٢.
فحيث تكون الكلمة بانية، ومُصحّحة لوضع العقل والنفس، ودافعة للحياة في الطريق الصحيح فهي وظيفة إيجابية لايمكن أن يقابلها السلب في الكفاءة والفضل.
عن أبي عبدالله عليه السلام (وفي نقل آخر عن أبي عبدالله عن أبيه عليه السلام):" قال لرجل وقد كلّمه بكلام كثير فقال: أيّها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره ٣؟! إعلم أنّ الله عزّ وجلّ لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولافضّة، ولكن بعثها بالكلام ٤، وإنّما عرَّف اللهُ جلّ وعزَّ نفسه إلى خلقه بالكلام والدّلالات عليه والأعلام ٥" ٦.
فالقاعدة حيث يتساوى الكلام والسكوت في عدم الضرر أنّ الكلام الحكيم أولى، لأن الكلام فيه بناء، وفيه تربية، والسكوت ليس له دور إيجابي في كثير من الإحيان إلا حيث يقوم مقام النطق، وذلك في مقامات خاصة، وبقرائن معيّنة.
السكوت أفضل
كما جاء أن الكلام أفضل يأتينا أن السكوت أفضل.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" قال لقمان لابنه: يابنيّ إن كنت زعِمت أنّ الكلام من فضّة، فإنّ السّكوت من ذهب" ٧.
والذهب لاشك أنه أفضل من الفضّة في العرف العام، وفي التقييم الاقتصادي.