محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الأولى
فعرفنا أين يحسن الكلام، وأين يحسن السكوت.
وهذه الكلمة عنه عليه السلام كذلك:" كلّ سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة" ١٢.
سكوت البهائم، وسكوت الضائعين، سكوتٌ بلا فكر، وبلا تأمّل، سكوت البله سكوتٌ لاقيمة له.
السكوت الممدوح في الأحاديث سكوتٌ لايُمثّل فراغاً، وإنما سكوتٌ يصحبه فكر وتأمّل وتقليب نظر.
عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:" الصّمت بغير تفكّرٍ خرس" ١٣.
الناطق هو المُفكِّر، وحيث لافكر فليس إلا الأخرس، وكما يصيب الخرس اللسان فقد يصيب الفكر بحيث يعاني من فقد القدرة على التفكير كما قد يعاني اللسان من فقد القدرة على النطق.
هذا السكوت خير من هذا الكلام نقرأ:
عن أمير المؤمنين عليه السلام:" صمتٌ يُكسبك الوقار خير من كلام يكسوك العار" ١٤.
فحيث يقف المرء بين أن يتكلّم ولايملك أن يُحسن الكلام فيُكسبه كلامُه عارا، وبين أن يسكت لأنه لايملك الكلمة المناسبة الصائبة فسكوته يحفظ عليه وقاره وماء حيائه.
عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:" السكوت خير من إملاء الشّر، وإملاء الخير خير من السكوت" ١٥.
إذا كانت الكلمة ستقود إلى شرّ، إلى فتنة، إلى ضلال فالسكوت هو الخير، أما حيث يتقابل السكوت والكلمة المصلحة البنّاءة، فالكلمة البنّاءة هي المقدّمة.
عن الإمام علي عليه السلام:" الحصر خيرٌ من الهذر" ١٦.