محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٨٧) ٩ محرم ١٤٢٦ ه- ١٨ فبراير ٢٠٠٥ م
مواضيع الخطبة:
الحياة والموت- عاشوراء- المرجعية الدينية وحدة هدف وتعدد موقف
الخطبة الأولى
الحمدلله الذي لاشريك له في خلقه، ولامضاد له في ملكه، ولاشبيه له في عظمته. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله، وأن نتذكر أن كلّ نفس ستجد يوم القيامة ما عملت في هذه الدنيا من خير أو شر، وماهما بمستويين، فشتّان ما بين عمل ينتهي بصاحبه إلى الجنة، وعمل ينتهي بمرتكبه إلى النار.
وكيف يشتبه الخير بالشر؟! وكيف يشتبه النور بالظلام؟! فما من شر إلا وتنكرت له نفس الإنسان قبل إفسادها. وما من خير إلا واطمأنت له النفس قبل انحطاطها. ومن أفسد نفسه بنفسه فلم تطمئن إلى خير، ولم تنفر من شر فلا حجة له في ذلك عند ربّه العدل الحكيم.
اللهم أرنا الحقَّ حقاً فنتبعه، والباطل باطلًا فنجتنبه، اللهم حبِّب لنا الخير حتى تسهل علينا مؤونته، وبغِّض لنا الشّرّ حتى لايحلو عندنا زيفه. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وبارك لنا ديننا ودنيانا، وأنقذنا مما أنقذت منه عبادك الصالحين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فالحياة ليست للبقاء، والوقتُ ليس للفراغ، والعمل بالباطل ليس من هدف الحياة. الحياة يعقبها الموت، والوقت للعمل الصالح، والفراغ فيه