محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٧ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٢٢٨) ١٢ ذو الحجة ١٤٢٦ ه- ١٣ يناير ٢٠٠٦ م
مواضيع الخطبة:
متابعة لحديث الكبر+ الأئمة والأمة
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي عَرَفَت به العقولُ نفسَها، وتعرَّف لها تفضُّلًا منه بإيجادها، وإلهامِها إدراكَها، وهداها بكرمه إلى سُبُلِ رشدها، وهو مالكُها، وحاكم أمرها، وبيدِه رَفدها، فلا نور لها إلا من نوره، ولا بصيرة عندها إلا بفيضه وتسديده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله، فلا وزن لأحد عنده سبحانه إلا بتقواه، ولا سبيل إلى جنّته إلا بطاعته وعفوه ومغفرته. فمن كفر واستكبر فقد حقّت عليه النار التي لا قِبَل لمخلوق بها، وما عهد أحدٌ لها في الدُّنيا مثيلًا، وما شقَّ شيءٌ مثلها منزلًا، أو ساء مُقاماً. وإنّ همّها لكان يشغل أولياءَ الله الصادقين عن كلّ همٍّ عظيم من هموم هذه الحياة وكوارثها، ويصرفهم عن الاستئناس للدنيا، والركون إلى آمالها.
كما أن الجنة كانت تملأ عليهم تطلّعهم حتى تفهت عندهم أُمنيات الدنيا، وما يبهر منها عقولَ أبنائها. وكلُّ شيءٍ من أمر الدُّنيا والآخرة يهون عندهم أمام رضوان الله وغضبه، لأنهم عرفوا الله، وأنه العظيم وحده، والمالك الذي لا مالك غيره، والمتصرِّف الذي لا تصرُّف إلا بإذنه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا ومن كان له حق خاص علينا منهم يا كريم. اللهم لا تجعل