محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨١ - الخطبة الأولى
والكلمة أيها الأخوة والأخوات قد تغني عن حرب، وتسد أبواب السوء والدمار والخراب عن أمّة، وتئِد الفتنة التي لو اشتعلت لأحرقت مافي الأرض جميعاً. عن أمير المؤمنين عليه السلام" رُبَّ كلمة أنفذ من صَول" ٥ جولة من الحرب لاتسترد حقّا، وكلمة حق في موضعها، في زمانها المناسب، ومكانها المناسب، وبالأسلوب المناسب قد تُحقّق مالا تحققّه الحروب، ولو بكّر الناس دائما بكلمة الحق، والكلمة الآمرة بالمعروف، والناهية عن المنكر عند بدايات المنكر، وعند بدايات التخلف عن المعروف لسدوا أبوابا كثيرة من الشر، ولأعفوا أنفسهم من مضاعفات المنكر إذا استمر، ومما يكون عليهم من ثمن مكلف مرهق باهض في رفعه.
والكلمة قد تربك وضعاً، وتثير حرباً، وتُدمِّر أمة، وتزع ضغينة، وتبعث حقداً، وتقود إلى ثأر" رُبّ كلام كلّام" أي جرّاح. وجرح الكلمة قد يكون أبعد غوراً، وأشد فتكاً بالنفس، وأوجع خاصة للشرفاء من الجرح يصيب جارحة خارجية من الجوارح.
وقد أخطأ من حسب أنه لايدفع لكلامه عِوضاً، ولايتقاضى عنه ثمناً. إن لبعض الكلام ثمن مرهق يدفعه صاحبه، ولبعض الكلام ثمن لايستطيع صاحب الكلمة الخيّرة أن يتصوّره، ثمن عند الله، والأثمان من عند الله يصعب على الناس أن يقدّروها. عن علي عليه السلام:" كلامك محفوظ عليك ٦، مخلَّد في صحيفتك، فاجعله في ما يزلفك ٧" ٨.
وعنه عليه السلام:" كثرة الهذر يُكسب العار" كلام غير موزون، كلام في غير موضعه، كلام بلا حساب دقيق، بلا موازنة.
وعن الرسول (ص):" إنّ الرَّجل ليدنو من الجنة حتّى مايكون بينه وبينها إلا قيد رمح ٩ فيتكلم بالكلمة ١٠ فيتباعد منها أبعد من صنعاء" ١١ مثال للمسافة البعيدة، رُوعي فيها ذهنية السامع في وقت الكلام.