محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٢ - الخطبة الأولى
الزاهد من اختار الذل على العز لكن أي ذل وأي عز؟ الذل الذي هو عز في باطنه، والعز الذي هو ذل في حقيقته. ذل من أجل الله، ذل حبس، ذل طرد، ذل كلمات مهينة من ظالم، لعز في النفس، عز في الدين، استمساك بالهدى، حرص على العلاقة بالله، هذا ظاهره تقديم ذل على عز، أما في باطنه فهو تقديم عز على ذل.
من يقيس لك أنك ذليل أو عزيز قياسا لا ظلم ولا خطأ فيه؟ العبيد أم السيد؟ الخالق أم المخلوقين؟ الخالق يقول لك أنك في تقديمك عز الدنيا على عز الآخرة، والعز عند العبيد على العز عند الله تعيش نفسا ذليلة، نفسا جاهلة، نفسا خاطئة، وإن تقدم العز عند الله على العز عند العبيد فهذا هو العز حقاً.
الله صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلنا وإياهم ممن استغنى بك عمن سواك، ومنعه رجاء ما عندك عن النظر الى ما في أيدي الناس، وشغله ذكر الآخرة وهمها عن ذكر الدنيا وهمها، ووفقته لطاعتك، ونجيته من معصيتك، وعزف عن حرامك، واكتفى بما ينفعه من حلالك يارحيم ياكريم.
بسم الله الرحمن الرحيم
" ويل لكل همزة لمزة* الذي جمع مالًا وعدده* يحسب أن ماله أخلده* كلا لينبذنّ في الحطمة* وما ادراك ما الحطمة* نار الله الموقدة* التي تطلع على الأفئدة* إنها عليهم مؤصدة* في عمد ممددة