محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة الثانية
ولك أن تتحدّى من جهة عملية قول القائل بإيجاد منهج إسلامي تعليمي وتربوي واحد لأبناء المذاهب المختلفة بعيداً عن كل الخصوصيات المذهبية، مجرّداً عمّا به تمايزها. فإنه هذا أمر لايكاد يكون ممكنا، وإذا كان ممكنا فليس كلُّ ممكن بواقع.
على أن حصول هذا الأمر على مستوى الواقع لايفي بالحاجات المذهبية في التعليم والتربية لأبناء المذاهب، وسينتشر الجهل بكل المذاهب انتشاراً كبيراً كما هو الحال في كثير من ناشئة وشباب مدرسة أهل البيت عليهم السلام في هذا الوطن، وهم لايتلقون التربية الإسلامية طبقا على مذهبهم في مدارس بلادهم.
والنشاط المسجدي لايستوعب إلا نسبة ضئيلة من الناشئة والشباب، وأوقات الطلاب والطالبات تلتهمها المدارس، والبيوت في ظل الوضع الحاضر غير مستعدة للقيام بواجبها في مجال التعليم الديني.
أما التلميذ الذي يتلقى في المسجد فهماً دينياً ينقضه الفهم الذي تقدّمه المدرسة وتحاربه وتسفهه كما هو الواقع الحالي في مساحة تعليمية معينة وهو لم يؤهّل بعد لمحاكمة الرؤى والأفكار فهو تلميذ مظلوم من سياسة بلده.
٤. أُذكِّر لمجرد التنبيه أن هناك ثابتاً عن أهل البيت عليهم السلام على مستوى القطع بالسند والمضمون، وأن هناك فهماً لفقهاء هذه المدرسة الكريمة.
الأول في نظر أتباع أهل البيت عليهم السلام ليس من باب الاجتهاد المعرّض للصواب والخطأ على الإطلاق. وإنما هو الفهم والحكم الواقعيان اللذان تنزّل بهما الوحي على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم.
أما الثاني فهو من باب الاجتهاد بحسب ضوابط هذه المدرسة المباركة وهو قابل لأن يصيب وأن يخطئ وإن كانت الحجة به قائمة على المجتهد ومقلديه.
جدار العَزْل