محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٥ - الخطبة الثانية
بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي القائم المنتظر.
اللهم عجل فرج ولي أمرنا القائم المنتظر، وحفه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يارب العالمين، اللهم انصره نصرا عزيزا، وافتح له فتحا مبينا.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك.
محمد ذلك العظيم:-
أما بعد فما كان محمد بن عبدالله صلَّى الله عليه وآله على عظمته الذهنية وعبقريته من المشتغلين بالاكتشافات الطبيَّة والطبيعية، والاختراعات الصناعية، ولكنه كان خاتم النبيين والمرسلين الذي تحتاجه البشرية كلها من بعده لهداها ورشدها العقلي والروحي والنفسي والعملي ونضجها الاجتماعي، ورقيها وسموها الإنساني، كما تحتاجه لتقدّمها العلمي والصناعي والزراعي، واكتشافها واختراعها، ولأن تكون نتائج التقدم والاكتشافات والاختراعات للنفع لا الضّر، والعدل لا الظلم، والاستقامة لا الانحراف، والإعمار لا الدمار، وطريقاً للعلوّ لا الانحدار، وللجنة لا النار.
ماكان همُّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتقدم بحياة الناس في بعض مظاهرها المادية ليبقى الإنسان آسناً متخلّفاً في إنسانيته، ولم يكن يرضى أن ينسى الناس دنياهم بما يشلُّ حركة الحياة، ويعطِّل عمارة الأرض، أو أن يصنعوا بأيديهم أشياء تنفع إلى وقت في ظاهر الحياة لتكون وبالًا على إنسانيتهم وتُحطِّمها أخيرا، وإنما كان تركيزه على صناعة شخصية الإنسان القادر على صناعة أشيائه وأوضاعه، وحاضره ومستقبله ومصيره صناعة يغنى بها لايفتقِر، ويَسْعَد بها لايشقى، ويسمو بها لايسقط صناعة تتقدَّم به على الأشياء،